الشيخ الأنصاري

39

فرائد الأصول

فإن قلت : على القول بكون الأحكام الشرعية تابعة للأحكام العقلية ، فما هو مناط الحكم وموضوعه في الحكم العقلي بقبح هذا الصدق فهو المناط والموضوع في حكم الشرع بحرمته ، إذ المفروض بقاعدة التطابق ، أن موضوع الحرمة ومناطها هو بعينه موضوع القبح ومناطه . قلت : هذا مسلم ، لكنه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعي والعقلي من حيث الظن بالبقاء في الآن اللاحق ، لا من حيث جريان أخبار الاستصحاب وعدمه ، فإنه تابع لتحقق موضوع المستصحب ومعروضه بحكم العرف ، فإذا حكم الشارع بحرمة شئ في زمان ، وشك في الزمان الثاني ، ولم يعلم أن المناط الحقيقي واقعا - الذي هو المناط والموضوع ( 1 ) في حكم العقل - باق هنا أم لا ، فيصدق هنا أن الحكم الشرعي الثابت لما هو الموضوع له في الأدلة الشرعية كان موجودا سابقا وشك في بقائه ، ويجري فيه أخبار الاستصحاب . نعم ، لو علم مناط هذا الحكم وموضوعه ( 2 ) المعلق عليه في حكم العقل لم يجر الاستصحاب ، لما ذكرنا من عدم إحراز الموضوع . ومما ذكرنا يظهر : أن الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقلية ، ولا في الأحكام الشرعية المستندة إليها ، سواء كانت وجودية أم عدمية ، إذا كان العدم مستندا إلى القضية العقلية ، كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها ، فإنه لا يجوز استصحابه بعد الالتفات ، كما صدر

--> ( 1 ) في ( ه‍ ) : " وعنوان الموضوع " ، وفي ( ر ) و ( ص ) : " الذي هو عنوان الموضوع " . ( 2 ) في ( ر ) و ( ص ) بدل " موضوعه " : " عنوانه " .